المحقق البحراني
82
الكشكول
قال المنتصر : لأبي العيناء ما أحسن الجواب ؟ قال : ما اسكت المبطل وحير المحق . قال ابن عباس : أبهم عن البهائم كل الأمور إلا أربع : معرفة صانعها ، وابتغاء النسل ، وطلب المعاش ، وحذر الموت . خرج المهدي : الخليفة يتصيد فغار به فرسه حتى وقع إلى خباء أعرابي فقال : يا أعرابي هل من طعام ؟ فأخرج له قرص شعير ولبنا ثم أتى إليه بماء فلما شرب قال : يا أخا العرب أتدري من أنا ؟ قال : لا ، قال : أنا من خدم الخليفة الخاصة ، ثم شرب أخرى فقال : أنا من قواد الخليفة ، ثم شرب أخرى : يا أعرابي أنا الخليفة ، فأخذ الأعرابي الركوة فصبها وقيل : واللّه لو شربت الرابعة لا دعيت انك رسول اللّه فضحك المهدي حتى غشى عليه ثم أحاطت به الخيل فطار قلب الأعرابي فقال له : لا بأس عليك ، فأمر له بعطاء جزيل . قيل : لبعض الأعراب : إن شهر رمضان قد جاء ، فقال : واللّه لأفرقنه بالأسفار . وسمع أعرابي : قارئا يقرأ القرآن فقرأ الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً فقال : لقد هجانا ، ثم سمعه بعد ذلك يقرأ : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فقال : لا بأس هجا ومدح هجوت زهيرا ثم إني مدحته * وما زالت الأشراف تهجى وتمدح جاس : أعرابي على مائدة يزيد بن مزيد فقال لأصحابه : أفرجوا لأخيكم ، فقال الأعرابي : لا حاجة لي إلى افراجكم إن اطنابي طوال يعني سواعدي ، فلما مد يده ضرط فضحك يزيد وقال : يا أخا العرب أظن أن طنبا من أطنابك قد انقطع ؟ فقال : صدقت . وسرق : أعرابي غاشية سرج ثم دخل المسجد يصلي فقرأ الإمام : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ فقال : يا فقيه لا تدخل في الفضول ، فلما قرأ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ قال : خذوا غاشيتكم ولا يخشع وجهي لا بارك اللّه لكم فيها ، ثم رماها من يده . حضر أعرابي : في مجلس قوم يتذاكرون قيام الليل فقال : يا أبا أمامة أتقوم الليل ؟ قال : نعم ، قال : ما تصنع ؟ قال : أبول وارجع أنام .